الشيخ محمد آصف المحسني
73
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
على البرّ والتقوى والاتفاق ، وإطعام المساكين ، وإمداد العاجزين ، وتبليغ المعروف ؛ والنهي عن المنكر ، وضبط النفس والإيثار وخدمة لابناء النوع والتودّد إليهم ، والتكافل العام وغير ذلك « 1 » . وعلى الجملة : أمر بجميع أصول الحياة الكريمة . حتّى اضطر المادّي المتصلّب « شبلي شميل » إلى أن ينادي معترفاً بعظمة النبيّ الأكرم ( ص ) . إنّي وإن أك قد كفرت بدينه * هل أكفرن بمحكم الآيات ؟ أو ما حوت من ناصع الألفاظ من * حكم رواع للهوى وعظات وشرائع لو أنّهم عقلوا بها * ما قيّدوا العمران بالعادات ! نعم المدبّر والحكيم وأنّه * ربّ الفصاحة مصطفى الكلمات رجل الحجا رجل السياسة والدهى * بطل حليف النصر في الغارات من دونه الأبطال في كلّ الردى * من سابق أو لاحق أو آت تأمّل في قوله : وشرائع . . . إلى آخر البيت حتّى تجد عظمة مشرّعها ( ص ) . والإسلام تحفّظ على العدالة الاجتماعية بأحسن حفظ ، قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) « 2 » بعضكم بعضاً ، فالجعل المذكور إنّما هو تسهيل للتعارف فيما بينكم فقط ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 3 » . وقال تعالى : ( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ) « 4 » وغير ذلك . وإنّما جعل امتياز الأفراد بشيئين : العلم ، والتقوى ، وهما الأساس الوحيد لنمو الإنسان وفضيلة المجتمع . ثم بعد الطبعين من هذا الكتاب وفقنا الله تعالى لتأليف كتب عديدة بلغ عددها إلى قريب المأة وإن شئت أن تعلم تفصيلًا أفضلية الثقافة الإسلامية وأكمليتها ونسبيتها بفطرة الإنسان من كلّ الثقافات المادية المتقدّمة على الإسلام والثقافات المادية المتأخّرة منه إلى يوعنا هذا في القرن الواحد والعشرين من الميلاد ، فلاحظ كتابنا ( دين وزندگانى ) وكتابنا ( فوايد دين وزندگانى ) باللغة الفارسية المطبوعة في كابول حتى تعلم اعجاز القرآن ونبوّة النبي الخاتم ( ص ) .
--> ( 1 ) - لاحظ ما أوجبه الإسلام على الإنسان وما حرمه عليه في كتابنا حدود الشريعة ، جزأين منه في محرّماتها وجزأين منه في واجباتها ، تجد صدق ما قلنا . ( 2 ) - الحجرات 49 / 13 . ( 3 ) - الحجرات 49 / 13 . ( 4 ) - الأنعام 6 / 152 .